محمد علي الحسن

277

المنار في علوم القرآن

مطالعة في متونه ورجاله ، وجمع التفسير ، وشرع في كتاب كبير في الأحكام لم يكمل ، وجمع التاريخ الذي سماه البداية والنهاية ، وعمل طبقات الشافعية ، وشرع في شرح البخاري . . . وكان كثير الاستحضار حسن المفاكهة ، وسارت تصانيفه في البلاد في حياته ، وانتفع بها الناس بعد وفاته ، ولم يكن على طريق المحدثين في تحصيل العوالي ، وتمييز العالي من النازل ، ونحو ذلك من فنونهم ، وإنما هو من محدثي الفقهاء ، وقد اختصر مع ذلك كتاب ابن الصلاح وله فيه فوائد » وقال عنه الذهبي في المعجم المختص : « الإمام المفتي المحدث البارع ، فقيه متفنن ، محدث متقن ، مفسر نقال ، وله تصانيف مفيدة » وقال ابن حبيب فيه : « زعيم أرباب التأويل ، سمع وجمع وصنف ، وأطرب الأسماع بالفتوى وشنف ، وحدث وأفاد ، وطارت أوراق فتاويه في البلاد ، واشتهر بالضبط والتحرير ، وانتهت إليه رئاسة العلم في التاريخ والحديث والتفسير » وقال فيه أحد تلاميذه ابن حجر : « أحفظ من أدركناه لمتون الحديث ، وأعرفهم بجرحها ورجالها ، وصحيحها وسقيمها ، وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك ، وما أعرف أني اجتمعت به على كثرة ترددي عليه إلا واستفدت منه » . التعريف بتفسيره ( تفسير القرآن العظيم ) وطريقته فيه : تفسير ابن كثير من أشهر ما دوّن في التفسير بالمأثور ، ويعتبر في هذه الناحية الكتاب الثاني بعد كتاب ابن جرير ، اعتنى فيه مؤلفه بالرواية عن مفسري السلف ، ففسر فيه كلام اللّه تعالى بالأحاديث والآثار مسندة إلى أصحابها ، مع الكلام عما يحتاج إليه جرحا وتعديلا ، وتفسيره مطبوع في أربعة أجزاء كبار ، وصدرت أخيرا طبعة محققة في ثمانية أجزاء « 1 » . وقد قدم له مؤلفه بمقدمة طويلة هامة ، تعرض فيها لكثير من الأمور التي لها تعلق واتصال بالقرآن وتفسيره ، ولكن أغلب هذه المقدمة مأخوذ بنصه من كلام شيخه ابن تيمية ، الذي ذكره في مقدمته في أصول التفسير .

--> ( 1 ) صدرت الطبعة المحققة الطبعة الأولى 1418 ه - 1997 م ، عن دار طيبة للنشر والتوزيع ، تحقيق سامي بن محمد السلامة .